عبد الحكيم السيالكوتي
32
حاشية السيالكوتي على كتاب المطول
سرج منه فهذا الوجه مؤيد بتحقق نظير له في كلامهم فحينئذ لا حاجة إلى ما قاله الشارح رحمه اللّه تعالى وانما لم يجعل اسم مفعول منه الخ وفيه ان قوله سرج وجهه اى حسن يأبى عن هذا التوجيه فإنه يدل على كونه معنى حقيقيا إذ لا يمكن تخريج سرج على الثلاثي بمعنى انه كالسراج ( قوله وانما لم يجعل الخ ) يعنى إذا كان سرج بمعنى حسن مستعملا في كلامهم فلم لا يجعل مسرجا مشتقا منه من غير حاجة إلى التخريج البعيد بالوجهين ( قوله لم يعثروا ) اى لم يطلع الجاعلون لمسرجا غريبا على استعمال سرج بمعنى حسن وان كان متحققا في كلام العرب العرباء والحكم بالغرابة انما هو لعدم الوجدان في الاستعمال إذ لا طريق إلى عدم وجوده الا عدم الوجدان فيكون غريبا عند من لم يجد ولم يكن غريبا عند الواجد ( قوله وان يكون هذا الخ ) اى لاحتمال ان يكون سرج بمعنى حسن لفظا أحدثه المولدون من السراج واستعملوه بمعنى التحسين ولا يكون في استعمال العرب العرباء فلا يمكن جعل مسرجا في قول العجاج الذي هو من شعراء الجاهلية منه ( قوله على أنه لا يبعد آه ) يعنى لا يبعد ان يكون سرج بمعنى حسن أيضا غريبا بان يكون معنى مجازيا له مستعملا فيه لمناسبته بالمعنى الحقيقي لسرج على أحد التخريجين المذكورين فلا يكون جعل مسرجا منه مخرجا من الغرابة يؤيد ذلك أنه أورد سرج اللّه وجهه في الأساس من المجاز وانما قال لا يبعد لان قولهم سرج وجهه اى حسن ظاهر في انه معنى حقيقي له اشتق من السراج لمناسبة وجود البريق الموجب للحسن فيه ( قوله واما صاحب مجمل اللغة الخ ) عطف على قوله وانما لم يجعل الخ يعنى جعل صاحب المجمل مسرجا من سرج بمعنى حسن فلا يحتاج عنده إلى التخريج البعيد ولا يكون غريبا هذا ما عندي في حل هذه العبارة وللناظرين كلمات لا يخفى حالها بعد التدبر فيما حررنا ( قوله الغرابة كما يفهم آه ) الكاف للتعليل لا للتشبيه كما في قوله تعالى وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ اى على ما هداكم وانما لم يتعرض لعدم ظهور المعنى مع كونه معتبرا في مفهوم الغرابة إذ لا مدخل له في بناء الاعتراض والفرق بين الغرابة والوحشية وحاصل الاعتراض ان تفسير الغرابة بكون الكلمة وحشية لا يحسن لكونه أخص منه تحققا ومباينا مفهوما ( قوله وهي ) اى الكلمة الغير المشهورة في الاستعمال ( قوله والوحشية ) اى الكلمة الوحشية ( قوله المشتملة على تركيب يتنفر عنه الطبع ) اى الذوق السليم من غير أن يكون فيه ثقل على اللسان وبهذا يمتاز عن التنافر ( قوله فلا يحسن تفسيره ) اى الغريب بالوحشية لكونها أخص منه صدقا فكذا تعريف الغرابة بكون الكلمة وحشية لكونه أخص منها